من الطبيعي أن يشعر الفرد في دول العالم الثالث باليأس والإحباط وبمختلف الأمراض النفسية المعلنة وغير المعلنة ‘ ومرد ذلك لأسباب أهمها شعوره بأهميته لدى حكوماته ، وثانيهما إحساسه الدائم أنه وصل إلى نقطة اللاعودة في تفاؤله وطموحاته على مبدأ "وطريقك مسدود مسدود ". فالفرد في بلادنا يصاب بالإحباط منذ تشكله في بطن أمه التي تتجرع اليأس بإفراط بدون وصفة طبية يساعدها على تناولها "خلقة" زوجها العائدة من العمل ، وجردة الحسابات التي يقوم بها من أول الشهر منتهياً بتصفيتها أمام نشرات الأخبار ساباً لاعناً الساعة التي ولد فيها في بلاد لاتعرف إلا الإستقواء على الضعيف . مفردات متراكمة باتت "تقض مضجع" الفرد أولها مثل أخرها في التنفيذ ، مثل الحديث عن تنفيذ الخطط وعجز الموازنة وزيادة وخفض المخصصات و"اسمع يامواطن نحنا عم نشتغل" الى رفع شعار المواطن أولاً بعد سلسلة الإجراءات المجحفة بحق قوت يومه . والمثير للاحباط ماتحدث به السيد وزير المالية في معرض رده على تساؤلات مجلس الشعب حول القروض الخارجية موضحاً "أنها يجب ان لاتكون القروض الا من اجل التكنولوجيا ونحن بلد من احد عوامل قوة قراره السياسي اننا لانتلقى معونات وليس علينا ديون خارجية ولدينا من الامكانيات مايكفي."‏ أؤيد كلام السيد الوزير كله"على مضض" وأؤكد على نقطة واحدة فقط لاغير وهي أنه لدينا من الامكانيات مايكفي فعلاً ولكنها مسخرة كي يصاب المواطن "المعتر" بالجنون ويمشي متكلماً مع نفسه ،هو محق فمازال لدينا من الإمكانيات مايكفي لتحمل الضرائب المكتشفة والمستحدثة يومياً إضافة إلى زيادة في الأسعار فالمواطن أمام إقتصاد سوق بنكهة سورية بعد إضافة كلمة إجتماعي كنوع من إراحة الضمير أمام الله والمواطن . فلماذا يشتكي مواطننا "البطران" ولماذا يمتعض أمام عباقرة في الإقتصاد والتحول بدون أزمات أو صدمات ماداموا قد درسوا على حد قولهم الإحتمالات والتوقعات المفترضة، وأظنهم درسوا كل شئ إلا الإحتمالات لإننا من الشعوب التي تؤمن بالقضاء والقدر ، وإن كانوا قد فعلوها وتنبهوا فأظنهم أغفلوا التوقعات الخاصة بالأزمات النفسية ، حيث أنهم سيكونون أمام مواطن مأزوم غير مكترث ولاأثر لصدمة من القرارت الإقتصادية الحكيمة بل لمرارة في حلقه أمر من العلقم . ولقد أعجبتني الثقة التي تحدث بها السيد الوزير محمد الحسين أمام السلطة التشريعية عندما قال "ارجو ان تسألوا عن اسباب عدم التنفيذ وعندما تتأكدوا من خلل ما .. حاسبوا".‏ بعد أن إقترح أعضاء المجلس مناقشة البيان المالي للحكومة ومشروع قانون قطع حسابات 2004 المتضمن مناقشة كل وزارة لوحدها. فهذه الثقة الكبيرة التي ابداها السيد الوزير تستحق أن تكون أمام الخلل الذي حدث في العلاقة مع المواطن فهذا هو الخلل الأهم الذي بحاجة إلى محاسبة ، إلا إذا كان الحساب أمام المواطن غير مفعل على إعتبار أنه ناقص الأهلية. بعد هذه العينة البسيطة من التصريحات لا أعرف كيف سيتلقى الجنين "السوري" الذي لم يلد بعد سعادته وكيف سيتأقلم مع تعاسته لاحقاً وأحلامه المسحوبة مسبقاً بفعل قانون المضاربة ومحكوماً بالعرض والطلب .